محمد بن جرير الطبري

66

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد نوحا إذ نادى ربه من قبلك ، ومن قبل إبراهيم ولوط ، وسألنا أن نهلك قومه الذين كذبوا الله فيما توعدهم به من وعيده ، وكذبوا نوحا فيما أتاهم به من الحق من عند ربه وقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فاستجبنا له دعاءه ، ونجيناه وأهله ، يعني بأهله : أهل الايمان من ولده وحلائلهم من الكرب العظيم يعني بالكرب العظيم : العذاب الذي أحل بالمكذبين من الطوفان والغرق . والكرب : شدة الغم ، يقال منه : قد كربني هذا الامر فهو يكربني كربا . وقوله : ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا يقول : ونصرنا نوحا على القوم الذي كذبوا بحججنا وأدلتنا ، فأنجيناه منهم ، فأغرقناهم أجمعين . إنهم كانوا قوم سوء يقول تعالى ذكره : إن قوم نوح الذين كذبوا بآياتنا كانوا قوم سوء ، يسيئون الأعمال ، فيعصون الله ويخالفون أمره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ئ ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر داود وسليمان يا محمد إذ يحكمان في الحرث . واختلف أهل التأويل في ذلك الحرث ما كان ؟ فقال بعضهم : كان نبتا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن إسحاق ، عن مرة في قوله : إذ يحكمان في الحرث قال : كان الحرث نبتا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلا . وقال آخرون : بل كان ذلك الحرث كرما . ذكر من قال ذلك :